محمد بن وليد الطرطوشي
386
سراج الملوك
عبد اللّه بن مطيع « 1 » على قريش ، وعبد اللّه بن حنظلة الراهب « 2 » على الأنصار ، قال : أميران ؟ هلك والله القوم . وليس يشترط النّسب « 3 » إلا في الإمامة العظمى دون سائر الولايات . ولما استحضر هشام بن عبد الملك ، زيد بن علي بن الحسين - وكان من الخطباء - قال له هشام : بلغني أنك تخطب الخلافة ، ولا تصلح لها ، لأنك ابن أمة ، قال زيد : فقد كان إسماعيل بن إبراهيم ابن أمة ، وإسحاق بن حرّة ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم من ولد إسماعيل . ثم اتهمه في أمر ، فقال له زيد : أنا أحلف لك ، قال هشام : ومن يصدقك ؟ قال زيد : إنه ليس أحد فوق أن يأمر بتقوى الله ، ولا أحد دون أن يؤمر بتقوى الله . وقال بعض الخلفاء : دلوني على رجل استعمله على أمر قد أهمّنى ، قالوا : وكيف تريده ؟ قال : إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم ، وإذا كان في القوم وهو أميرهم كان كأنه رجل منهم ، قالوا : ما نعلمه إلا الربيع بن زياد الحارثي « 4 » ، قال : صدقتم ، هو لها .
--> وسببها : ان أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية ، ولوا على قريش عبد الله بن مطيع ، وولوا على الأنصار عبد اللّه بن حنظلة ، فأخذ كل منهم يخطب ويقول خلعت يزيدا كما أخلع عمامتي أو كما أخلع نعالي ويرميها ، حتى اجتمع شيء كثير من النّعال والعمائم . . . ولكن لم يبايعهما كلّ أهل المدينة فكان بنو أمية هناك وكذلك عبد اللّه بن عمر لم يبايع . . فلما علم يزيد بن معاوية أرسل جيشا بقيادة مسلم ابن عقبة وقال له : ادع القوم ثلاثة أيام فإن رجعوا وإلّا أبح المدينة ثلاثة أيام ولما نزل مسلم بن عقبة ورفض القوم إلا القتال ، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم أهل المدينة وقتل عبد اللّه بن مطيع وقيل أنه فرّ ونجا من الموت وقتل مع ابن الزبير سنة 73 ه ، كما قتل عبد اللّه بن حنظلة وخلق كثير ، ثم أباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد ، وقتل خلقا كثيرا من أشرافها وقرائها وانتهب أموالا كثيرة منها ، ووقع شر عظيم وفساد كبير . . ( البداية والنهاية - ابن كثير - ج 8 ص 217 وما بعدها ضمن أحداث سنة 63 ه . ( 1 ) عبد الله بن مطيع بن الأسود العدوي : من جلّة قريش جلدا وشجاعة ، كان على قريش يوم الحرّة ، فلما انهزم قيل أنه قتل وقيل أنه فرّ إلى مكة المكرمة وقتل فيها مع ابن الزبير في حصار الحجاج سنة 73 ه ، ( الأعلام 4 / 139 ) . ( 2 ) عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب الأنصاري الأوسي ، استشهد والده في أحد وهو جنين في بطن أمه فنشأ يتيما ، ولّاه أهل المدينة أمرهم فبايعهم على الموت ، وما زال يقاتل حتى قتل سنة 63 ه ، ( الأعلام 4 / 99 ) . ( 3 ) سقطت كلمة : [ النّسب ] من ( ط ) . ( 4 ) الربيع بن زياد الحارثي : ولى البحرين وسجستان وتوفي سنة 53 ه أي في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقد سبقت ترجمته .